الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
193
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
بزعمه ، وبها الصبّر السقطرى ، وبها نخل كثير ، ويسقط إليها العنبر ، وبها دم الأخوين ، فإذ قيل لمهري : يا سقطرى غضب . وقال « 1 » : وإنما سقطرى الروم الذين كانوا بها من أولاد الروم ، فدخلوا في نسب القمر من مهرة وهم معروفون ، قال : وبها عشرة آلاف مقاتل ، وكانوا نصارى « 2 » ، وذلك أنهم يذكرون أنّ قوما من بلد الروم طرحهم بها كسرى ، فعمروا بذلك حتى « 3 » عبرت إليهم مهرة ، فغلبت عليهم وعلى الجزيرة . قال أبو محمد : كذلك أتوا على بني عبقر بن خويلد بن جشم بن عمرو بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانوا أشد العرب فأفنتهم مهرة ليلة مشقب « 4 » . وكانت العرب تضرب بهم المثل في الشدة والنجدة ، وهم الذين يقال لهم : « جنة عبقر » « 5 » .
--> ( 1 ) في الأصل بإسقاط الواو وأثبتناها من « ق » . ( 2 ) انظر « مروج الذهب ج 1 ص 19 » . ( 3 ) في الأصل حيا ، وحتى من « ق » . ( 4 ) مشقب في معجم ما استعجم ج 3 - 1183 أنه موضعان أحدهما بكسر أوله وفتح ثانيه بعده فاء مفتوحة وباء مهملة بواحدة : اسم طريق بين اليمامة والكوفة وثانيهما بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد القاف وكسره قصر على شط البحر قيل عمره ولم تذكر القصة . انظر جمهرة انساب العرب لابن حزم ص 215 ومعجم البلدان لياقوت . ( 5 ) في القاموس : « عبقر موضع كثير الجن ، وقرية ثيابها في غاية الحسن ، وامرأة . والعبقري الكامل من كل شيء والسيد الذي ليس فوقه شيء والشديد وضرب من البسط والكذب الخالص » . ومما يؤيد كلام المؤلف قول ابن مفرغ الحميري : وخاض حياض الموت من دون جاره * كهولا وشبانا كجنة عبقر وعبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان واسمه سعد ولقب عبقر لأنه ولد على جبل يقال له : عبقر ، في موضع بالجزيرة ، وجاء في تفسير قوله تعالى : وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [ الرحمن : 76 ] : تزعم العرب أنه منسوب إلى عبقر وأنه بلد الجن فينسبون إليه كل شيء ، وجاء في الحديث في مدح عمر بن الخطاب : « لم أر عبقريا يفري فريه » وقال بعضهم : أصل العبقري صفة لكل ما بولغ في وصفه ، وأصله أن عبقرا كان يوشي فيه البسط وغيرها فنسب كل شيء جيد إلى عبقر . وقال الفرّاء : العبقري الطنافس الثخان واحدتها عبقرية . وقال مجاهد : العبقري الديباج . وقال قتادة : هي الزرابي . وقال سعيد بن جبير : هي عتاق الزرابي .